قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند اللّه؟
فقال: أنت عندي كافر، و لا علم لي بحالك عند اللّه.
فقال الجاثليق: فما أراك إلّا شاكّا في نفسك و فيّ، و لست على يقين من دينك، فخبّرني أ لك عند اللّه منزلة في الجنّة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟
فقال: لي منزلة في الجنّة أعرفها بالوعد و لا أعلم هل أصل إليها أم لا.
فقال له: فترجو [أن تكون] (1) لي منزلة في (2) الجنّة؟ قال: أجل، أرجو ذلك.
فقال الجاثليق: فما أراك إلّا راجيا لي و خائفا على نفسك، فما فضلك عليّ في العلم؟ ثمّ قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبيّ المبعوث إليك؟ قال: لا، و لكنّي (3) أعلم منه ما قضي (4) لي علمه. قال: فكيف صرت خليفة للنبيّ و أنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه امّته من علمه؟ و كيف قدّمك قومك على ذلك؟
فقال له عمر: كفّ أيّها النصراني عن هذا العتب و إلّا أبحنا دمك.
فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا. قال سلمان- (رحمه الله)-: فكأنّما البسنا جلباب المذلّة، فنهضت حتى أتيت عليّا- (عليه السلام)- فأخبرته الخبر، فأقبل- بأبي و امّي- حتى جلس و النصراني يقول:
دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه.
فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: سل يا نصراني، فو الّذي فلق الحبّة، و برأ
____________