مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 548 من 576

[صفحة 548]

إمام المتّقين، و يا غياث المستغيثين، و يا كنز الطالبين، و معدن الراغبين، فأشار- (عليه السلام)- إلى السحابة فدنت. قال ميثم- (رحمه الله)-: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة، فرفع- (عليه السلام)- رجله و ركب السحابة، و قال لعمّار: اركب معي و قل: الحمد للّه‏ (1) مجراها و مرساها إنّ ربّي على صراط مستقيم، فركب عمّار و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلّت جامع الكوفة، فالتفتّ و إذا مولاي- (عليه السلام)- جالس في دكّة القضاء و عمّار بين يديه و الناس حافّون به. ثمّ قام و صعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و أخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقيّة (2)، فلمّا فرغ منها اضطرب الناس و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه بصيرة و إيمانا بما شاهدوه منه، و منهم من زاده كفرا و طغيانا. ثمّ قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجوّ فما كان إلّا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير، حواليها أشجار كثيرة و مياه متدفّقة، فقال- (عليه السلام)-: انهمي و صوبي، فنزلت بنا السحابة و إذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس، يتكلّمون بكلام غير العربيّة، فاجتمعوا عليه و لاذوا به، فقام فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثمّ قال: يا عمّار اركب و اتبعني، ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رأيته. ثمّ قال عمّار: قال لي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ تعرف البلدة التي كنت فيها؟ قلت: اللّه أعلم بذلك و أنت يا أمير المؤمنين. فقال: كنّا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________
(1) في النوادر: بسم اللّه، و هي الآية: 41 من سورة هود.
(2) هذه الخطبة معروفة يعرفها الخاصّ و العامّ، و تشتمل على الشكوى من أمر الخلافة، ثمّ ترجيح صبره عنها، ثمّ مبايعة الناس له- (عليه السلام)-.
التالي صفحة 548 من 576 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...