(هذا) (1) المسلم، فسمعوا مقاله، و كثر حمدهم للّه تعالى، و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. ثمّ سار (2) و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، و كان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه، و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.
الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصّة عين راحوما و الراهب بأرض كربلاء و الصخرة و الخبر بذلك مشهور بين الخاصّ و العامّ و حديثها أنّه- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا و شمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [بهم] (3) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة، و سار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، و ساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي. ثمّ قال المفيد: و في هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، و الثاني القوّة التي خرق العادة بها و تميّز (4) بخصوصيّتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الاولى، و ذلك مصداق قوله عزّ اسمه ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (5). و مثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر. (6) الثالث و مائتان الماء الذي اظهر له- (عليه السلام)- و لأصحابه حين سار إلى كربلاء
____________