الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام)- لأصحابه بوقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة، و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين
318- الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمه الشعراء، و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء (1) و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له، و ذلك أنّ الجماعة روت أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا توجّه إلى صفّين (لحقه و) (2) لحق أصحابه عطش [شديد] (3)، و نفد ما كان معهم (4) من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطلع.فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [هل قرب] (5) قائمك هذا [من] (6) ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شيء من الماء، و لو لا انّني (7) اؤتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير (8) لتلفت عطشا.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا
____________