فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: و ما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا رسول اللّه يقولون: أيّ فضل لعليّ في سبقه (إلى) (1) الإسلام؟ و إنّما أدركه طفلا، و نحو ذلك، و هذا (ممّا) (2) يحزننا. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: هذا يحزنكم؟
قالوا: نعم. يا رسول اللّه.
فقال: باللّه عليكم هل علمتم في الكتب المتقدّمة انّ إبراهيم الخليل- (عليه السلام)- هرب به أبوه (3) (و هو حمل في بطن امّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان- لعنه اللّه- لأنّه كان يشقّ بطون الحوامل، و يقتل الأولاد، فجاءت به امّه) (4) فوضعته بين أثلال (5) بشاطئ نهر يتدفّق يقال له خوران (6) بين غروب الشمس إلى (إقبال) (7) الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه و رأسه و يكثر من الشّهادة بالوحدانيّة، ثمّ أخذ ثوبا فاتّشح به (8) و امّه ترى ما يصنع و قد ذعرت (9) منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادّا عينيه إلى السماء و كان منه (انّه عند ما نظر الكواكب سبّح اللّه و قدّسه، و قال: سبحان الملك القدّوس) (10) فقال اللّه تعالى فيه: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ
____________