للناظرين، و عبرة للمعتبرين، (1) و علامة و حجّة بيّنة لمحمد- (صلى اللّه عليه و آله)- باقية للغابرين، (و عبرة للمتفكّرين) (2)، و بقي ابنه كذلك معافى، صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان. و قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حين حلّ [ذلك] (3) البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد اللّه إيّاكم و الكفر لنعم اللّه فإنّه مشوم على صاحبه، ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول الأعمار في الآخرة: (4) في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الآخرة (5).
فقام ناس، فقالوا: يا رسول اللّه نحن ضعفاء الأبدان، قليلوا الأموال لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فما ذا نصنع؟ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم.
قالوا: كيف [يكون] (6) ذلك يا رسول اللّه؟ قال- (صلى اللّه عليه و آله)- (7): أمّا القلوب فتقطعونها [على] (8) حبّ اللّه، و حبّ محمد رسول اللّه، و حبّ عليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه، و حبّ المنتجبين للقيام بدين اللّه، و حبّ شيعتهم و محبّيهم و حبّ إخوانكم المؤمنين، و الكفّ
____________