نقيّ الكفّين، نقيّ القلب، يمشي كمالا، و يقول صوابا، تزول الجبال و لا يزول.
فلمّا دنا من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أقبل يمسح وجهه بكفّه و يمسح [به وجه عليّ و يمسح به وجه نفسه] (1) و هو يقول: أنا المنذر و أنت الهادي من بعدي، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه كلمح البصر: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (2). قال: فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، ثمّ ارتفع جبرئيل- (عليه السلام)- ثمّ رفع رأسه فإذا هو بكفّ أشدّ بياضا من الثلج قد أدلت رمّانة أشدّ خضرة من الزمرّد، فأقبلت الرمّانة تهوي إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بضجيج، فلمّا صارت في يده عضّ منها عضّات، ثمّ دفعها إلى عليّ- (عليه السلام)- ثمّ قال له كل و افضل لابنتي و ابنيّ- يعني الحسن و الحسين و فاطمة- ثمّ التفت إلى الناس و قال: أيّها الناس هذه هديّة من اللّه إليّ و إلى وصيّي و إلى ابنتي و إلى سبطيّ، فلو أذن اللّه لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم اللّه. فقال سلمان: جعلني اللّه فداءك (3) ما كان ذلك الضجيج؟ قال: [إنّ] (4) الرمّانة لمّا اجتنيت ضجّت الشجرة بالتسبيح. فقال:
جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبّحت له الشجرة الناظرة، سبحان ربّي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربّي الكريم. و يقال إنّه من تسبيح مريم- (عليها السلام)-. (5)
____________و يأتي في معجزة (100) من معاجز الإمام سيّد الشهداء- (عليه السلام)-.