ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ (1)، و كان [ذلك] (2) على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] (3) منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] (4) عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه (5) بالأحجار حتى يقتلوه.
فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته (6) فبلغت (7) اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] (8) عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري (9) فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه (10) (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم (11) حفرها، و جعلها كسائر الأرض.
فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] (12) قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟!
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة
____________