مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 515 من 521

[صفحة 515]

خُلُقٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجِّ بَيْتٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ، اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ» قُلْتُ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ‏ (1)؟ قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا، وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ، أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ، أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاخِراً (2) مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا».

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا، وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ:

«إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟

قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ» قُلْتُ: أَيُّ مَكَانٍ، قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) فَلَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ لَكُمْ» (4).

ذكر لي بعض الناس اشكل عليه ما في هذا الحديث من قوله: «قبض قبضة،

____________
(1) في نسخة «س و ض»: قسّمه.
(2) الشعاع الزاخر: إذا امتد و ارتفع. الصحاح 2: 669- زخر.
(3) الفرقان 25: 70.
(4) علل الشرائع: 489/ 1، و عنه في البحار 5: 246/ 36.
التالي صفحة 515 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...