خُلُقٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجِّ بَيْتٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ، اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ» قُلْتُ:
جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ (1)؟ قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا، وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ، أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ، أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاخِراً (2) مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا، وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ:
«إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟
قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ» قُلْتُ: أَيُّ مَكَانٍ، قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) فَلَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ لَكُمْ» (4).
ذكر لي بعض الناس اشكل عليه ما في هذا الحديث من قوله: «قبض قبضة،
____________