فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامٌ إِلَّا وَ هُوَ عَارِفٌ بِجَمِيعِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (1).
أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ (2) بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ، وَ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَ حَيَاةٍ، أَوْ تَشُبَّ نَاراً بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ غَرْبِيَّ الْأَرْضِ، وَ رَافِعَةً ذَيْلَهَا تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلِهِ أَوْ مِثْلَهَا، فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (3). وَ لِذَلِكَ آيَاتٌ وَ عَلَامَاتٌ أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَ الْخَنْدَقِ، وَ تَحْرِيقُ الزَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ، وَ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَ تَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهُدَى، الْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، وَ قَتْلٌ كَثِيرٌ وَ مَوْتٌ كَثِيرٌ ذَرِيعٌ، وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَ الْمَذْبُوحُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ قَتْلُ الْأَسْبُعِ (4) الْمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ الْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ. وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَ صَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ السُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَدِينَةَ، فَيَجْمَعَ رِجَالًا وَ نِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَيَحْبِسَهُمْ
____________وَ شَغَرَ: كَثُرَ وَ اتَّسَعَ. الصِّحَاحِ 2: 700- شَغَرَ.
(3) الاسراء 17: 6.