وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسِ الرَّوِيَّةِ، وَ يَتَرَاعَوْنَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، وَ يَصْدُرُونَ بِصُدُورٍ بَرِيَّةٍ، وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ لَمْ يُؤْلَمْ عَلَيْهَا، وَ بِقُلُوبٍ رَضِيَّةٍ لَا تَتَسَرَّبُ (1) فِيهَا الدَّنِيَّةُ، وَ لَا تُشْرَعُ (2) فِيهَا الْغِيبَةُ (3). فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنِيّاً (4)، وَ قَطَعَ أَصْلَهُ، وَ اسْتَبْدَلَ مَنْزِلَهُ بِنَقْضِهِ مُبْرَماً، وَ اسْتِحْلَالِهِ مُحَرَّماً، مِنْ عَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ، وَ عَقْدٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى، وَ إِيثَارِ سَبِيلِ الْهُدَى، عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خُلُقَهُمْ، وَ آخَى أُلْفَتَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ، فَكَانُوا كَالزَّرْعِ وَ تَفَاضُلِهِ، يَبْقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَ يَفْنَى بِبَقِيَّةِ التَّخْصِيصِ، وَ يَبْلُغُ مِنْهُ التَّخْلِيصُ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قِصَرِ أَيَّامِهِ، وَ قِلَّةِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا لِيَضَعَ مُتَحَوَّلَهُ وَ مَعَارِفَ مُنْتَقَلِهِ. فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ تَجَنَّبَ مَا يُرْدِيهِ، فَيَدْخُلُ مَدْخَلَ الْكَرَامَةِ، وَ أَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ، يُبْصِرُ بِبَصَرِهِ، وَ أَطَاعَ هَادِيَ أَمْرِهِ، دَلَّ أَفْضَلَ الدَّلَالَةِ، وَ كَشَفَ غِطَاءَ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُلْهِيَةِ، فَمَنْ أَرَادَ تَفَكُّراً أَوْ تَذَكُّراً فَلْيَذْكُرْ رَأْيَهُ، وَ لْيَبْرُزْ (5) بِالْهُدَى، مَا لَمْ تُغْلَقْ أَبْوَابُهُ وَ تُفَتَّحْ أَسْبَابُهُ، وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ، بِسَلَامَةِ الْإِسْلَامِ وَ دُعَاءِ التَّمَامِ، وَ سَلَامٍ بِسَلَامٍ، تَحِيَّةً دَائِمَةً لِخَاضِعٍ مُتَوَاضِعٍ يَتَنَافَسُ بِالْإِيمَانِ، وَ يَتَعَارَفُ عِدْلَ الْمِيزَانِ، فَلْيَقْبَلْ أَمْرَهُ وَ إِكْرَامَهُ بِقَبُولٍ، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا.
____________