وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ، وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا (1) إِلَّا بِالسَّيْفِ، فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً، فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى بِشِقَائِهِ (2)، وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا، وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ، وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ، وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ، وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا، وَ لَيَظْهَرَنَّ مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ، وَ شُرْبِ الْخُمُورِ، وَ الْفُجُورِ (3)، وَ أَكْلِ السُّحْتِ، وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ، ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْفِتَنِ (4) وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ، حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَيْهَا مَارٌّ لَقَالَ: هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ».
قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا يَا سَيِّدِي؟
قَالَ ع: «ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَتَى الْحَسَنِيُّ الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ فَيَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ: يَا آلَ مُحَمَّدٍ (5) أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ، وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ (6)، كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ،
____________