مِنْهُمَا. فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا، وَ مَا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا، أَ نَبْرَأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا، وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا؟ بَلَى وَ اللَّهِ نَبْرَأُ مِنْكَ، وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ، وَ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا، وَ مِمَّنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا، وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ، ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ، حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ع، وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ ع، وَ طَرْحَ يُوسُفَ ع فِي الْجُبِّ، وَ حَبْسَ يُونُسَ ع فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَ قَتْلَ يَحْيَى ع، وَ صَلْبَ عِيسَى ع، وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ ع، وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا، وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ، وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً، وَ سَمَّ الْحَسَنِ ع، وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع، وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ، وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص، وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ، وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً، وَ كُلَّ (رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ) (1) وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ، وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ، مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ ع إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا ع، كُلُّ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ عَلَيْهِمَا، وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ.
____________