الْأَشْيَاءِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ، وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، وَ أَنَا الْخَالِقُ الْعَلِيمُ، بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ، وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي، وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي، إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي، وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي وَ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ، وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* فِي الدُّنْيَا، فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ، وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ، وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ، وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ، خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ، وَ أَلْوَانِهِمْ، وَ أَعْمَارِهِمْ، وَ أَرْزَاقِهِمْ، وَ طَاعَتِهِمْ، وَ مَعْصِيَتِهِمْ.
فَجَعَلْتُ (1) مِنْهُمُ السَّعِيدَ وَ الشَّقِيَّ، وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى، وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ، وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ [1]، وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ، وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ، وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ، وَ الصَّحِيحَفالذميم لَهُ مَعْنَيَانِ: الْمُخَاطِ وَ الْبَوْلِ الَّذِي يُذَمُّ وَ يَدْنُ مِنْ قَضِيبٌ التيس، وَ كَذَلِكَ اللَّبَنِ مِنْ أَخْلَافُ الشَّاةِ، وَ لَهُ أَيْضاً: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ مسام الْمَارِنُ كبيض النَّمْلِ. الصِّحَاحِ 5: 1925. وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْأَبْلَجِ، وَ هَذَا أَيْضاً لَا يتلاءم مَعَ بَلَاغَةَ الْحَدِيثَ، فَمَعْنَى الْأَبْلَجِ: مَشْرِقِ الْوَجْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ 1: 300- بَلْجٍ، فَهُوَ وَ الْجَمِيلِ يصبحان فِي مَعْنَى وَاحِدٍ، وَ تَرَى الْحَدِيثَ يَذْكُرُ
____________