مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 371 من 521

[صفحة 371]

قَالَ: كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ. فَأَعَادَ ع عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ؟ فَإِنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ ع:

«فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسَهُ (وَ عَلِمَ و نَفْسَهُ) (1)، فَقَالَ الرِّضَا ع: «مَا مَعْنَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ، أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً، أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلَى، قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ، فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:

«ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ، يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا، وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ».

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ» قَالَ: سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ، تُكَلِّمُونَ النَّاسَ (بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ؟» قَالَ: بَلْ بِمَا نَفْقَهُ وَ بِمَا نَعْلَمُ) (2)، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: لَيْسَ ذَاكَ‏

____________
(1) لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».
(2) فِي التَّوْحِيدِ: بِمَا يَفْقَهُونَ وَ يَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا يَفْقَهُونَ وَ لَا يَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بَلْ بِمَا يَفْقَهُونَ وَ يَعْرِفُونَ. وَ مَا فِي الْعُيُونِ وَ الْبِحَارُ عَنْهُ مُطَابِقٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ.
التالي صفحة 371 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...