كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» (1).
قوله ع: «و من زعم أنّ الخير و الشرّ بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه». و مثله مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ حَرِيمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع «شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا» (2).
اعلم أنّ المشيئة قد تكون مشيئة حتم، كمشيئة اللّه سبحانه و تعالى لخلقنا على الصفات الجارية في علمه السابق فهو يقع كما شاء، و قد تكون مشيئته تخلية للعبد بينه و بين فعله، كما يخلّي اللّه سبحانه بين العصاة و بين معاصيهم، إذ لم يتفضّل عليهم و يعصمهم منها، فمشيئته فيها عدم عصمته لهم، و تركه إيّاهم و أنفسهم بعد ما بيّن لهم من أمره و نهيه، فوافق علمه السابق في علمه لتمام حكمته، و بلوغ ما جرى من علمه من الثواب للمطيع، و العقاب للعاصي.
فمشيئته في الشرّ: التخلية من غير عصمة، و إذا لم يشأ عصم، كما خلّى بين آدم ع و أكل الشجرة التي نهاه اللّه تعالى عنها، و كان أكله سببا لخروج الذرّية المأخوذة العهد و الميثاق عليها- إلى هذه الدار على هذه الصفة، على ما جرى في علمه سبحانه أنّه كائن و لا بدّ منه، و الأكل من الشجرة أصله و سببه، فنهاه سبحانه عن الأكل منها، و شاء أن يخلّي بينه و بينها، و لا يعصمه في تلك الحال كما عصم
____________