مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 329 من 521

[صفحة 329]

اللَّهِ، فَإِنَّ حُبَّ اللَّهِ إِذَا وَرِثَهُ الْقَلْبُ اسْتَضَاءَ وَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ اللُّطْفُ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ اللُّطْفِ صَارَ فِي أَهْلِ الْفَوَائِدِ تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ صَارَ صَاحِبَ فِطْنَةٍ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْفِطْنَةِ عَمِلَ بِهَا فِي الْقُدْرَةِ، فَإِذَا عَمِلَ بِهَا فِي الْقُدْرَةِ عَرَفَ الْأَطْبَاقَ السَّبْعَةَ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ صَارَ يَتَقَلَّبُ فِكْرُهُ بِلُطْفٍ وَ حِكْمَةٍ وَ بَيَانٍ، فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ جَعَلَ شَهْوَتَهُ وَ مَحَبَّتَهُ فِي خَالِقِهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَزَلَ الْمَنْزِلَةَ الْكُبْرَى، فَعَايَنَ رَبَّهُ فِي قَلْبِهِ، وَ وَرِثَ الْحِكْمَةَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْحُكَمَاءُ، وَ وَرِثَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْعُلَمَاءُ، وَ وَرِثَ الصِّدْقَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الصِّدِّيقُونَ، إِنَّ الْحُكَمَاءَ وَرِثُوا الْحِكْمَةَ بِالصَّمْتِ، وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرِثُوا الْعِلْمَ بِالطَّلَبِ، وَ إِنَّ الصِّدِّيقِينَ وَرِثُوا الصِّدْقَ بِالْخُشُوعِ وَ طُولِ الْعِبَادَةِ. فَمَنْ أَخَذَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِمَّا أَنْ يَسْفُلَ أَوْ يُرْفَعَ، وَ أَكْثَرُهُمْ يَسْفُلُ وَ لَا يُرْفَعُ، إِذْ لَمْ يَرْعَ حَقَّ اللَّهِ، وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَ لَمْ يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ، فَلَا تَغُرَّنَّكَ صَلَاتُهُمْ، وَ صِيَامُهُمْ، وَ رِوَايَاتُهُمْ، وَ كَلَامُهُمْ، وَ عُلُومُهُمْ، فَإِنَّهُمْ‏ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ» (1).

ثُمَّ قَالَ: «يَا يُونُسُ إِذَا أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّا وَرِثْنَاهُ، وَ أُوتِينَا شَرْعَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ». فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَرِثَ مَا وَرِثَ وُلْدُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عليهما السلام)؟ فَقَالَ: «مَا وَرِثَهُ إِلَّا الْأَئِمَّةُ الاثني [الِاثْنَا عَشَرَ (سلام الله عليهم)» قُلْتُ: سَمِّهِمْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.

قَالَ: «أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، وَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ بَعْدَهُ أَنَا، وَ بَعْدِي مُوسَى وَلَدِي، وَ بَعْدَ مُوسَى عَلِيٌّ ابْنُهُ،

____________
(1) حُمْرَ مُسْتَنْفِرَةٌ: أَيُّ عَيَّرَ مَذْعُورَةَ نافرة. انْظُرْ الصِّحَاحِ 2: 636- حُمْرَ وَ 833- نَفَرٍ.
التالي صفحة 329 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...