أَنْ لَا تَكْفُرُوا بِي، وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ، فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ع، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ، أَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ.
ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ، فَسَمِعُوهُ جَمِيعاً يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا.
ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ، فَحَوَّلُوا فَإِذَا هُمْ بِجَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ، وَ قُصُورٍ مِنْ جَانِبٍ، وَ سَعِيرٍ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ، حَتَّى إِنَّهُمْ مَا شَكُّوا أَنَّهُمَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ، فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا:
إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ، وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا: قَدْ سَمِعْتُمَا مَقَالَتَهُمْ، وَ أَخْذِي عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ، وَ رُجُوعَهُمْ يَكْفُرُونَنِي.
أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ، وَ لَا يُعْرَفُ هَذَا لِي وَ لَا لِآبَائِي، وَ لَكِنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَ عِلْمُ رَسُولِهِ، أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ، وَ أَنْهَاهُ رَسُولُهُ إِلَيَّ، وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ، فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ، رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ يَسْمَعَانِ، فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا ذَا تَرَيَانِ؟ قَالا: هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا، لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَأَبَرَّ قَسَمِي، فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كافر [كَافِراً، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ ع: إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئاً نَدِمْتَ، وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ، فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَرَّهَا فِي كُمِّهِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً وَ هِيَ مَعِي، قَالَ: وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ!.
قَالَ: إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ، وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا النَّارَ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي