مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 284 من 521

[صفحة 284]

مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ بِهِ وَ الْقَبُولُ لَهُ فَقَطْ، إِنَّ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَ صِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرِئُوا مَوَالِيَنَا السَّلَامَ، وَ قُولُوا لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ (1) مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ سَتَرَ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ».

ثُمَّ قَالَ: «وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ‏ (2) مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يُثَقِّلُ‏ (3) عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَتَلَطَّفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ، فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمْ تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَ لَا تَقُولُوا: إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ.

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي، هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ، وَ هَذَا الْحَسَنُ‏ (4) لَهُ أَصْحَابٌ، وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وَ فِيهِ بَدْءُ الْخَلْقِ، وَ أَمْرُ السَّمَاءِ، وَ أَمْرُ الْأَرْضِ، وَ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ، وَ أَمْرُ الْآخِرِينَ، وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي» (5).

____________
(1) اجترّ: جرّ. الصحاح 2: 612- جرر.
(2) في الكافي: عرفتم.
(3) في نسخة «س»: يعقل، و في «ض»: ينقل.
(4) المراد منه هو الحسن البصري.
(5) أورده الكليني في الكافي 2: 222/ 5، و عنه في البحار 75: 74/ 22، باختلاف يسير.
التالي صفحة 284 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...