مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ بِهِ وَ الْقَبُولُ لَهُ فَقَطْ، إِنَّ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَ صِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرِئُوا مَوَالِيَنَا السَّلَامَ، وَ قُولُوا لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ (1) مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ سَتَرَ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ».
ثُمَّ قَالَ: «وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ (2) مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يُثَقِّلُ (3) عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَتَلَطَّفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ، فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمْ تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَ لَا تَقُولُوا: إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ.
أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي، هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ، وَ هَذَا الْحَسَنُ (4) لَهُ أَصْحَابٌ، وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَ فِيهِ بَدْءُ الْخَلْقِ، وَ أَمْرُ السَّمَاءِ، وَ أَمْرُ الْأَرْضِ، وَ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ، وَ أَمْرُ الْآخِرِينَ، وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي» (5).
____________