مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 277 من 521

[صفحة 277]

سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ حَدِيثَنَا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:

«فَلَا يَغْفُلُ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا عَلَى دَرَجَاتٍ، مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَتَيْنِ، وَ مِنْهُمْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى أَرْبَعٍ- حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً-» (1).

[276/ 22] وَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ». فَأَنَا جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «يُرَدُّ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْوَاحِدَةِ، فَقَدْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَ لَا يُرَدُّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ إِلَى الثَّلَاثِ، وَ إِلَى الْوَاحِدَةِ»، فَدَاخَلَنِي مِنْ جَوَابِهِ لِلرَّجُلِ مَا غَمَّنِي، وَ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ ذَلِكَ. فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً بَانَتْ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏»، فَاظْلَمَّ عَلَيَّ الْبَيْتُ وَ تَحَيَّرْتُ مِنْ جَوَابِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُتَغَيِّراً، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ أَ شَكَكْتَ، وَدَّ وَ اللَّهِ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ.

إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ لِغَيْرِ عِدَّةٍ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثاً أَوْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ.

____________
(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.
التالي صفحة 277 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...