وَ هُوَ مُجَانِبُ الْكَبَائِرِ. وَ قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْماً سَمِعُوا صِفَتَنَا هَذِهِ فَلَمْ يَعْقِلُوهَا، بَلْ حَرَّفُوهَا وَ وَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ حُدُودِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَلَغَكَ، وَ مَا قَدْ كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ، وَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ص مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ يَصِفُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ وَ يَنْسُبُونَهَا إِلَيْنَا، وَ إِنَّا نَقُولُ بِهَا وَ نَأْمُرُهُمْ بِالْأَخْذِ بِهَا، فَقَدْ رَمَانَا النَّاسُ بِهَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (1). وَ أَمَّا مَا كَتَبْتَ بِهِ وَ نَحْوُهُ وَ تَخَوَّفْتَ أَنْ تَكُونَ صِفَتُهُمْ مِنْ صِفَتِهِ فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ، تَعَالَى رَبُّنَا عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، صِفَتِي هَذِهِ هِيَ صِفَةُ صَاحِبِنَا النَّبِيِّ ص وَ هِيَ صِفَةُ مَنْ وَصَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ عَنْهُ أَخَذْنَا ذَلِكَ، وَ بِهِ نَقْتَدِي، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، فَإِنَّ جَزَاءَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فَتَفَهَّمْ كِتَابِي هَذَا وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ الْقُوَّةُ بِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً» (2).
[248/ 5] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
____________