مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 245 من 521

[صفحة 245]

إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِغَيْرِ يَقِينٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ، رَزَقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَعْرِفَةً ثَابِتَةً عَلَى بَصِيرَةٍ. وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ: إِنَّ الصَّلَاةَ، وَ الزَّكَاةَ، وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ الْحَجَّ، وَ الْعُمْرَةَ، وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَ الطُّهْرَ، وَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَ كُلَّ فَرِيضَةٍ كَانَ ذَلِكَ هُوَ النَّبِيَّ ص الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، (لَصَدَقْتُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يُعْرَفُ) (1) بِالنَّبِيِّ ص، وَ لَوْ لَا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ ص وَ الْإِقْرَارُ بِهِ، وَ التَّسْلِيمُ لَهُ، مَا عَرَفْتُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ مَنُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ، وَ لَوْ لا ذَلِكَ لَمْ أَعْرِفْ شَيْئاً مِنْ هَذَا. فَهَذَا كُلُّهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ أَصْلُهُ، وَ هُوَ فَرْعُهُ، وَ هُوَ دَعَانِي إِلَيْهِ، وَ دَلَّنِي عَلَيْهِ، وَ عَرَّفَنِيهِ، وَ أَمَرَنِي بِهِ، وَ أَوْجَبَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ، فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ لَا يَسَعُنِي جَهْلُهُ، وَ كَيْفَ يَسَعُنِي جَهْلُ مَنْ هُوَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ لِي- لَوْ لَا أَنِّي أَصِفُ أَنَّ دِينِي هُوَ الَّذِي أَتَانِي بِهِ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص- أَنْ أَصِفَ أَنَّ الدِّينَ غَيْرُهُ. وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هُوَ مَعْرِفَةُ الرَّجُلِ، وَ إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّمَا أَنْكَرَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَنْكَرَهُ، بِأَنْ قَالَ: أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا (2) ثُمَّ قَالَ: أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا (3) بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَ كَذَّبُوا بِهِ‏

____________
(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: لِأَنَّكَ إِنَّمَا عَرَفْتَ ذَلِكَ كُلُّهُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.
(2) الاسراء 17: 94.
(3) التَّغَابُنِ 64: 6.
التالي صفحة 245 من 521 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...