قُبِضَ ع (1) نَتَرَدَّدُ كَالْأَغْنَامِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَلَقِينَا سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَنْ إِمَامُكَ؟ فَقُلْتُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ، أَ مَا سَمِعْتَ (2) أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟» فَقُلْتُ: بَلَى لَعَمْرِي. وَ قَدْ كُنَّا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَرَزَقَنِي اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الْمَعْرِفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ لِي: كَذَا وَ كَذَا، فَقُلْتُ لَهُ:
كَذَا وَ كَذَا. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا وَيْلَ سَالِمٍ يَا وَيْلَ سَالِمٍ، وَ مَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ؟ الْإِمَامُ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يَخْلُفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ، وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ ع أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ع أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ ع.
ثُمَّ قَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (3) فَقُلْتُ: مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ حَكَمَ بِحُكْمِ سُلَيْمَانَ ع (4) لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيِّنَةً» (5).
____________