لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟ فَأَقُولُ لَهُ: بَلَى، فَيَقُولُ: مَنْ إِمَامُكَ؟ فَأَقُولُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، قَالَ: مَا أَحْسَبُكَ عَرَفْتَ إِمَاماً. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «وَيْحَ سَالِمٍ، مَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ؟ الْإِمَامُ أَعْظَمُ وَ أَفْضَلُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، وَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا وَ جَعَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ، وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ ع أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ع أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ ع» (1).
[171/ 12] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ (2)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يُنْكِرُونَ الْإِمَامَ الْمَفْرُوضَ الطَّاعَةِ وَ يَجْحَدُونَهُ، وَ اللَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلَةِ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ.
لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ع دَهْراً يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ، حَتَّى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ يُعَظِّمَهُ، فَقَالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ ع مَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي (أَيْ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ فِي ذُرِّيَّتِي) (3)، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (4) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع:
____________انْظُرْ تنقيح الْمَقَالَ 2: 136- بَابُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. إِلَّا أَنَّ فِيهِ: عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَضْرِ.
(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ.