قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: «يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ بَلَّغَ أَهْلَ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ جَبْرَئِيلَ ع فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَ نَصَبَهَا لِمُحَمَّدٍ ص فَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ رَاحَتِهِ فِي كَفِّهِ، يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ، وَ يُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى نُبُوَّتِهِ بِنَفْسِهِ، فَمَا بَقِيَتْ قَرْيَةٌ وَ لَا مَدِينَةٌ إِلَّا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ص بِنَفْسِهِ» (1).
[124/ 24] وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ (2) قَالَ الصَّادِقُ ع: «ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» (3). وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (4) وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةُ ع.
[125/ 25] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (5) قَالَ: «ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا، وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا، وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» (6).
____________