الْمَعْلُومِ، وَ هِيَ آخِرُ كَرَّةٍ يَكُرُّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص. فَقُلْتُ: وَ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَ كَرَّاتٌ، مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ إِلَّا وَ يَكُرُّ (1) مَعَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ حَتَّى يُدِيلَ (2) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فِي أَصْحَابِهِ، وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي أَصْحَابِهِ، وَ يَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْفُرَاتِ، يُقَالُ لَهَا:
الرَّوْحَاءُ قَرِيبٌ مِنْ كُوفَتِكُمْ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالَمِينَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ الْقَهْقَرَى مِائَةَ قَدَمٍ، وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي الْفُرَاتِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَ (3) فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ، رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَامَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَيْنَ تُرِيدُ وَ قَدْ ظَفِرْتَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ (4)... إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (5) فَيَلْحَقُهُ النَّبِيُّ ص فَيَطْعُنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيَكُونُ هَلَاكُهُ وَ هَلَاكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً.
____________مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 5: 374- دُوَلٌ.
(3) كِنَايَةٌ عَنْ نُزُولِ آيَاتٍ عَذَابِهِ.