مختصر البصائر تأليف حسن بن سليمان بن محمد الحلي
[صفحة 5][مقدمة الناشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الأوّل قبل كلّ أوّل و الآخر بعد كلّ آخر، و الصلاة و السلام على أمين وحيه و خاتم رسله محمّد المصطفى النور الباهر و البدر الزاهر، و على أهل بيته الأطيبين من كلّ طيّب و الأطهرين من كلّ طاهر، و اللعنة على أعدائهم الضالّين المضلّين الّذين لم يحملهم على تلك العداوة و البغضاء إلّا سوء السرائر و فقد البصائر. و بعد، لا يخفى على كلّ مسلم له أدنى معرفة بالكتاب و السنّة أنّ لأهل بيت الرسول عند اللّه تعالى مكانة و مقام قرب لا يقاس بهم أحد، هم الّذين خصّهم اللّه تعالى بالمكارم و الفضائل و شرّفهم بقوله- عزّ من قائل-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) و فرض مودّتهم على جميع المسلمين بقوله مخاطبا لنبيّه الكريم: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (2) و قد ورد:
أنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم (عليهم السلام) (3). و لمّا لم يتيسّر مودّتهم على وجه التحقيق و البصيرة إلّا بمعرفة مقاماتهم العليّة
____________