كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 663 من 681

[صفحة 663]

من الكافر المبطل المعاند الملبس على الناس بالأكاذيب و المخاريق و زخرف القول و صنوف التأويلات للكتاب و الأخبار لأن المعاند لا يقبل البرهان.

فإن احتج محتج من أهل الإلحاد و العناد بالكتاب و أنه الحجة التي يستغنى بها عن الأئمة الهداة لأن فيه تبيانا لكل شي‏ء و لقول الله عز و جل‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ.

قلنا له أما الكتاب فهو على ما وصفت فيه تبيان كل شي‏ء منه منصوص مبين و منه ما هو مختلف فيه فلا بد لنا من مبين يبين لنا ما قد اختلفنا فيه إذ لا يجوز فيه الاختلاف لقوله عز و جل‏ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و لا بد للمكلفين من مبين يبين ببراهين واضحة تبهر العقول و تلزم بها الحجة كما لم يكن فيما مضى بد من مبين لكل أمة ما اختلف فيه من كتابها بعد نبيها و لم يكن ذلك لاستغناء أهل التوراة بالتوراة و أهل الزبور بالزبور و أهل الإنجيل بالإنجيل و قد أخبرنا الله عز و جل عن هذه الكتب أن فيها هدى و نورا يحكم بها النبيون و أن فيها حكم ما يحتاجون إليه. و لكنه عز و جل لم يكلهم إلى علمهم بما فيها و واتر الرسل إليهم و أقام لكل رسول علما و وصيا و حجة على أمته أمرهم بطاعته و القبول منه إلى ظهور النبي الآخر لئلا تكون لهم عليه حجة و جعل أوصياء الأنبياء حكاما بما في كتبه فقال تعالى‏ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ.

التالي صفحة 663 من 681 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...