كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 608 من 681

[صفحة 608]

فِيهَا شُبْهَةً ثُمَّ كَلِّمْنِي فِيهَا وَ أَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِي الْخُرُوجِ إِذَا أَرَدْتَ وَ افْتَرَقَا عَلَى هَذَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ عَادَ الْحَكِيمُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ دَعَا لَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ وَ الْآخِرَ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْ‏ءٌ وَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَا مُنْتَهَى لَهُ وَ الْوَاحِدَ الْفَرْدَ الصَّمَدَ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَ الْقَاهِرَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ الْبَدِيعَ الَّذِي لَا خَالِقَ مَعَهُ الْقَادِرَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ الصَّمَدَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نِدٌّ الْمَلِكَ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ أَنْ يَجْعَلَكَ مَلِكاً عَدْلًا إِمَاماً فِي الْهُدَى قَائِداً إِلَى التَّقْوَى وَ مُبْصِراً مِنَ الْعَمَى وَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ مُحِبّاً لِذَوِي النُّهَى وَ مُبْغِضاً لِأَهْلِ الرَّدَى حَتَّى يُفْضِيَ بِنَا وَ بِكَ إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ مِنْ جَنَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ فَإِنَّ رَغْبَتَنَا إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ سَاطِعَةٌ وَ رَهْبَتَنَا مِنْهُ بَاطِنَةٌ وَ أَبْصَارَنَا إِلَيْهِ شَاخِصَةٌ وَ أَعْنَاقَنَا لَهُ خَاضِعَةٌ وَ أُمُورَنَا إِلَيْهِ صَائِرَةٌ. فَرَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ لِذَلِكَ الدُّعَاءِ رِقَّةً شَدِيدَةً وَ ازْدَادَ فِي الْخَيْرِ رَغْبَةً وَ قَالَ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَعْلِمْنِي كَمْ أَتَى لَكَ مِنَ الْعُمُرِ فَقَالَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً فَارْتَاعَ لِذَلِكَ وَ قَالَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً طِفْلٌ وَ أَنْتَ مَعَ مَا أَرَى مِنَ التَّكَهُّلِ لِابْنِ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا الْمَوْلِدُ فَقَدْ رَاهَقَ السِّتِّينَ سَنَةً وَ لَكِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنِ الْعُمُرِ وَ إِنَّمَا الْعُمُرُ الْحَيَاةُ وَ لَا حَيَاةَ إِلَّا فِي الدِّينِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ التَّخَلِّي مِنَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِي إِلَّا مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي كُنْتُ مَيِّتاً وَ لَسْتُ أَعْتَدُّ فِي عُمُرِي بِأَيَّامِ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ كَيْفَ تَجْعَلُ الْآكِلَ وَ الشَّارِبَ وَ الْمُتَقَلِّبَ مَيِّتاً قَالَ الْحَكِيمُ لِأَنَّهُ شَارَكَ الْمَوْتَى فِي الْعَمَى وَ الصَّمِّ وَ الْبَكَمِ وَ ضَعْفِ الْحَيَاةِ وَ قِلَّةِ الْغِنَى فَلَمَّا شَارَكَهُمْ فِي الصِّفَةِ وَافَقَهُمْ فِي الِاسْمِ.

قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لَئِنْ كُنْتَ لَا تَعُدَّ حَيَاةً وَ لَا غِبْطَةً مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعُدَّ مَا يَتَوَقَّعُ مِنَ الْمَوْتِ مَوْتاً وَ لَا تَرَاهُ مَكْرُوهاً قَالَ الْحَكِيمُ تَغْرِيرِي فِي الدُّخُولِ عَلَيْكَ بِنَفْسِي يَا ابْنَ الْمَلِكِ مَعَ عِلْمِي لِسَطْوَةِ أَبِيكَ عَلَى أَهْلِ دِينِي يَدُلُّكَ عَلَى أَنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ مَوْتاً-

التالي صفحة 608 من 681 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...