كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 605 من 681

[صفحة 605]

عَلَى مَزْبَلَةٍ تُشْبِهُ الْجَبَلَ فَنَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ضَوْءِ النَّارِ تَبْدُو فِي نَاحِيَةِ الْمَزْبَلَةِ فَقَالَ لِلْوَزِيرِ إِنَّ لِهَذِهِ لَقِصَّةً فَانْزِلْ بِنَا نَمْشِي حَتَّى نَدْنُوَ مِنْهَا فَنَعْلَمَ خَبَرَهَا فَفَعَلَا ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى مَخْرَجِ الضَّوْءِ وَجَدَا نَقْباً شَبِيهاً بِالْغَارِ وَ فِيهِ مِسْكِينٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ نَظَرَا فِي الْغَارِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُمَا الرَّجُلُ فَإِذَا الرَّجُلُ مُشَوَّهُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ مِنْ خُلْقَانِ الْمَزْبَلَةِ مُتَّكِئٌ عَلَى مُتَّكَإٍ قَدْ هَيَّأَهُ مِنَ الزِّبْلِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ فَخَّارٌ فِيهِ شَرَابٌ وَ فِي يَدِهِ طُنْبُورٌ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي مِثْلِ خَلْقِهِ وَ لِبَاسِهِ قَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ تَسْقِيهِ إِذَا اسْتَسْقَى مِنْهَا وَ تَرْقُصُ لَهُ إِذَا ضَرَبَ وَ تُحَيِّيهِ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ كُلَّمَا شَرِبَ وَ هُوَ يُسَمِّيهَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ وَ هُمَا يَصِفَانِ أَنْفُسَهُمَا بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ وَ بَيْنَهُمَا مِنَ السُّرُورِ وَ الضَّحِكِ وَ الطَّرَبِ مَا لَا يُوصَفُ فَقَامَ الْمَلِكُ عَلَى رِجْلَيْهِ مَلِيّاً وَ الْوَزِيرُ يَنْظُرُ كَذَلِكَ وَ يَتَعَجَّبَانِ مِنْ لَذَّتِهِمَا وَ إِعْجَابِهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَلِكُ وَ الْوَزِيرُ فَقَالَ الْمَلِكُ مَا أَعْلَمَنِي وَ إِيَّاكَ أَصَابَنَا الدَّهْرُ مِنَ اللَّذَّةِ وَ السُّرُورِ وَ الْفَرَحِ مِثْلَ مَا أَصَابَ هَذَيْنِ اللَّيْلَةَ مَعَ أَنِّي أَظُنُّهُمَا يَصْنَعَانِ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلَ هَذَا فَاغْتَنَمَ الْوَزِيرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ وَجَدَ فُرْصَةً فَقَالَ لَهُ أَخَافُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ دُنْيَانَا هَذِهِ مِنَ الْغُرُورِ وَ يَكُونَ مُلْكُكَ وَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَهْجَةِ وَ السُّرُورِ فِي أَعْيُنِ مَنْ يَعْرِفُ الْمَلَكُوتَ الدَّائِمَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَزْبَلَةِ وَ مِثْلَ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيْنَاهُمَا وَ تَكُونَ مَسَاكِنُنَا وَ مَا شَيَّدْنَا مِنْهَا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو مَسَاكِنَ السَّعَادَةِ وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِثْلَ هَذَا الْغَارِ فِي أَعْيُنِنَا وَ تَكُونَ أَجْسَادُنَا عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ الطَّهَارَةَ وَ النَّضَارَةَ وَ الْحُسْنَ وَ الصِّحَّةَ مِثْلَ جَسَدِ هَذَا الْمُشَوَّهِ الْخَلْقِ فِي أَعْيُنِنَا وَ يَكُونَ تَعَجُّبُهُمْ عَنْ إِعْجَابِنَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ كَتَعَجُّبِنَا مِنْ إِعْجَابِ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِمَا هُمَا فِيهِ.

قَالَ الْمَلِكُ وَ هَلْ تَعْرِفُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ أَهْلًا قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ قَالَ الْمَلِكُ مَنْ هُمْ قَالَ الْوَزِيرُ أَهْلُ الدِّينِ الَّذِينَ عَرَفُوا مُلْكَ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمَهَا فَطَلَبُوهُ قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا مُلْكُ الْآخِرَةِ قَالَ الْوَزِيرُ هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي لَا بُؤْسَ بَعْدَهُ وَ الْغِنَى الَّذِي لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَ الْفَرَحُ الَّذِي لَا تَرَحَ بَعْدَهُ وَ الصِّحَّةُ الَّتِي لَا سُقْمَ بَعْدَهَا وَ الرِّضَا الَّذِي لَا سَخَطَ بَعْدَهُ وَ الْأَمْنُ الَّذِي لَا خَوْفَ بَعْدَهُ وَ الْحَيَاةُ الَّتِي لَا مَوْتَ‏

التالي صفحة 605 من 681 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...