كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 599 من 681

[صفحة 599]

قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ تَفَكَّرَ قَبْلَ مَجِي‏ءِ الرُّسُلِ(ع)فَأَصَابَ وَ مِنْهُمْ مَنْ دَعَتْهُ الرُّسُلُ بَعْدَ مَجِيئِهَا فَأَجَابَ وَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ مِمَّنْ تَفَكَّرَ بِعَقْلِهِ فَأَصَابَ.

قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَدْعُو إِلَى التَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا غَيْرَكُمْ قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ فَلَا وَ أَمَّا فِي سَائِرِ الْأُمَمِ فَفِيهِمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ الدِّينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِأَعْمَالِهِمْ فَاخْتَلَفَ سَبِيلُنَا وَ سَبِيلُهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ كَيْفَ صِرْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أَتَاكُمْ هَذَا الْأَمْرُ الْغَرِيبُ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ قَالَ الْحَكِيمُ الْحَقُّ كُلُّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعَا الْعِبَادَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ قَوْمٌ بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ حَتَّى أَدَّوْهُ إِلَى أَهْلِهِ كَمَا أُمِرُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ لَمْ يُخْطِئُوا وَ لَمْ يُضَيِّعُوا وَ قَبِلَهُ آخَرُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ وَ لَمْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ عَزِيمَةٌ وَ لَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ نِيَّةُ ضَمِيرٍ فَضَيَّعُوهُ وَ اسْتَثْقَلُوهُ فَالْمُضَيِّعُ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَافِظِ وَ الْمُفْسِدُ لَا يَكُونُ كَالْمُصْلِحِ وَ الصَّابِرُ لَا يَكُونُ كَالْجَازِعِ فَمِنْ هَاهُنَا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ أَوْلَى.

ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنَ الدِّينِ وَ التَّزْهِيدِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى الْآخِرَةِ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَصْلِ الْحَقِّ الَّذِي عَنْهُ أَخَذْنَا وَ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ أَحْدَاثُهُمُ الَّتِي أَحْدَثُوا وَ ابْتِغَاؤُهُمُ الدُّنْيَا وَ إِخْلَادُهُمْ إِلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لَمْ تَزَلْ تَأْتِي وَ تَظْهَرُ فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ(ص)فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ عَلَى أَلْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ كَانَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ أَمْرُهُمْ مُسْتَقِيمٌ وَ طَرِيقُهُمْ وَاضِحٌ وَ دَعْوَتُهُمْ بَيِّنَةٌ لَا فُرْقَةَ بَيْنَهُمْ وَ لَا اخْتِلَافَ فَكَانَتِ الرُّسُلُ(ع)إِذَا بَلَّغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَ احْتَجُّوا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِحُجَّتِهِ وَ إِقَامَةِ مَعَالِمِ الدِّينِ وَ أَحْكَامِهِ قَبَضَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ وَ مُنْتَهَى مُدَّتِهِمْ وَ مَكَثَتِ الْأُمَّةُ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَ نَبِيِّهَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهَا لَا تَغَيُّرٌ وَ لَا تَبَدُّلٌ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْدِثُونَ‏

التالي صفحة 599 من 681 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...