وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي فَبَيْنَا أَنَا فِي الْبَيْتِ نَائِمٌ إِذِ انْتَبَهْتُ فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَتْ دَماً عَبِيطاً فَجَلَسْتُ وَ أَنَا أَبْكِي وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ فِيهَا أَثَرُ عَيْنٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَرَأَيْتُ كَأَنَّهَا كَاسِفَةٌ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ- اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ * * * قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ * * * بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ - ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ وَ أَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ وَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ فَوَجَدْتُهُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ الْمُشَيِّعَ عَلَيْهِ: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ لَقِيَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ الرِّضَا ع فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف ينكر القائم ع