كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الثاني 2 · صفحة 511 من 681

[صفحة 511]

مَا ذَكَرْتُمَا أَنَّ الْمِيثَمِيَّ أَخْبَرَكُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ وَ مُنَاظَرَاتِهِ مَنْ لَقِيَ وَ احْتِجَاجِهِ بِأَنَّهُ لَا خَلَفَ غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا كَتَبْتُمَا بِهِ مِمَّا قَالَ أَصْحَابُكُمَا عَنْهُ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَمَى بَعْدَ الْجَلَاءِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى وَ مِنْ مُوبِقَاتِ الْأَعْمَالِ وَ مُرْدِيَاتِ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ كَيْفَ يَتَسَاقَطُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْحَيْرَةِ وَ يَأْخُذُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَارَقُوا دِينَهُمْ‏ أَمِ ارْتابُوا أَمْ عَانَدُوا الْحَقَّ أَمْ جَهِلُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّادِقَةُ وَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَتَنَاسَوْا مَا يَعْلَمُونَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً وَ إِمَّا مَغْمُوراً أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا انْتِظَامَ أَئِمَّتِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ أَفْضَى الْأَمْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَاضِي يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَامَ مَقَامَ آبَائِهِ ع‏ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ‏ كَانُوا نُوراً سَاطِعاً وَ شِهَاباً لَامِعاً وَ قَمَراً زَاهِراً ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَمَضَى عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ عَلَى عَهْدٍ عَهِدَهُ وَ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرِهِ إِلَى غَايَةٍ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ بِمَشِيئَتِهِ لِلْقَضَاءِ السَّابِقِ وَ الْقَدَرِ النَّافِذِ وَ فِينَا مَوْضِعُهُ وَ لَنَا فَضْلُهُ وَ لَوْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا قَدْ مَنَعَهُ عَنْهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ مَا قَدْ جَرَى بِهِ مِنْ حُكْمِهِ لَأَرَاهُمُ الْحَقَّ ظَاهِراً بِأَحْسَنِ حِلْيَةٍ وَ أَبْيَنِ دَلَالَةٍ وَ أَوْضَحِ عَلَامَةٍ وَ لَأَبَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَ قَامَ بِحُجَّتِهِ وَ لَكِنَّ أَقْدَارَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُغَالَبُ وَ إِرَادَتَهُ لَا تُرَدُّ وَ تَوْفِيقَهُ لَا يُسْبَقُ فَلْيَدَعُوا عَنْهُمُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ لْيُقِيمُوا عَلَى أَصْلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَ لَا يَبْحَثُوا عَمَّا سَتَرَ عَنْهُمْ فَيَأْثَمُوا وَ لَا يَكْشِفُوا سَتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَنْدَمُوا وَ لْيَعْلَمُوا أَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا وَ فِينَا لَا يَقُولُ ذَلِكَ سِوَانَا إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُنَا إِلَّا ضَالٌّ غَوِيٌّ فَلْيَقْتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْسِيرِ وَ يَقْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

التالي صفحة 511 من 681 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...