عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام 2 · صفحة 89 من 288

[صفحة 89]

رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ وَ لِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَ زِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ وَ لِتَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَ يُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ يُمَاسُّونَهُ وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ وَ يُشَفَّعَ لَهُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَطَهَارَةً لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ يُطَهَّرُ وَ عِلَّةُ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِيَقْلِبَهُمَا وَ يَرْغَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَتَبَتَّلَ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا فِي كُلِّ حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ عِلَّةُ الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَ تَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَ الْبَلْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ بِتَوْطِينِ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ الْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَ تَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ هُمْ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَ عِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا

التالي صفحة 89 من 288 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...