عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام 2 · صفحة 186 من 288

[صفحة 186]

أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَمَّا أَمَرَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالاقْتِدَاءِ إِلَّا بِخَيْرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الرِّوَايَاتُ كَثِيرَةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا حَقّاً أَوْ كُلُّهَا بَاطِلًا أَوْ بَعْضُهَا حَقّاً وَ بَعْضُهَا بَاطِلًا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا حَقّاً كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضاً وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا كَانَ فِي بُطْلَانِهَا بُطْلَانُ الدِّينِ وَ دُرُوسُ الشَّرِيعَةِ فَلَمَّا بَطَلَ الْوَجْهَانِ ثَبَتَ الثَّالِثُ بِالاضْطِرَارِ وَ هُوَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ وَ بَعْضَهَا بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحِقُّ مِنْهَا لِيُعْتَقَدَ وَ يُنْفَى خِلَافُهُ فَإِذَا كَانَ دَلِيلُ الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ حَقّاً كَانَ أَوْلَى مَا أَعْتَقِدُهُ وَ آخُذُ بِهِ وَ رِوَايَتُكَ هَذِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَدِلَّتُهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِالصِّدْقِ وَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمُحَالِ وَ حَمْلِ النَّاسِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِالْخِلَافِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَا يَخْلُوَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَا وَاحِداً فِي الْعَدَدِ وَ الصِّفَةِ وَ الصُّورَةِ وَ الْجِسْمِ وَ هَذَا مَعْدُومٌ أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِأَنَّكَ إِذَا اقْتَدَيْتَ لِوَاحِدٍ خَالَفْتَ الْآخَرَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ وَ رَدَّهُمْ عُمَرُ أَحْرَاراً وَ أَشَارَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَ بِقَتْلِهِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ حَرَّمَ عُمَرُ الْمُتْعَتَيْنِ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ وَضَعَ عُمَرُ دِيوَانَ الْعَطِيَّةِ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ وَ لِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا فَصْلٌ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْمَأْمُونُ لِخَصْمِهِ وَ هُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ إِنَّمَا رَوَوْا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالنَّصْبِ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالرَّفْعِ اقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِوَايَاتِكُمْ أَنَّهُ(ع)آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَخَّرَ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي

التالي صفحة 186 من 288 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...