عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام 1 · صفحة 197 من 320

[صفحة 197]

مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ قَالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ مِمَّا أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ

التالي صفحة 197 من 320 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...