فَاصْبِرْ فَإِنِّي سَأُخْرِجُكَ مِنْ جَوْفِ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ جَاءَ الْبَنَّاءُ فِي ظُلْمَةٍ فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْعَلَوِيَّ مِنْ جَوْفِ تِلْكَ الْأُسْطُوَانَةِ وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِي وَ دَمِ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ مَعِي وَ غَيِّبْ شَخْصَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَخْرَجْتُكَ فِي ظُلْمَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ جَوْفِ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ لِأَنِّي خِفْتُ إِنْ تَرَكْتُكَ فِي جَوْفِهَا أَنْ يَكُونَ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَصْمِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ شَعْرَهُ بِآلَاتِ الْجَصَّاصِينَ كَمَا أَمْكَنَ وَ قَالَ غَيِّبْ شَخْصَكَ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ وَ لَا تَرْجِعْ إِلَى أُمِّكَ فَقَالَ الْغُلَامُ فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَعَرِّفْ أُمِّي أَنِّي قَدْ نَجَوْتُ وَ هَرَبْتُ لِتَطِيبَ نَفْسُهَا وَ يَقِلَّ جَزَعُهَا وَ بُكَاؤُهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَوْدِي إِلَيْهَا وَجْهٌ فَهَرَبَ الْغُلَامُ وَ لَا يُدْرَى أَيْنَ قَصَدَ مِنْ وَجْهِ أَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ وَقَعَ قَالَ ذَلِكَ الْبَنَّاءُ وَ قَدْ كَانَ الْغُلَامُ عَرَّفَنِي مَكَانَ أُمِّهِ وَ أَعْطَانِي الْعَلَامَةَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَلَّنِي عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنَ الْبُكَاءِ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أُمُّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ عَرَّفْتُهَا خَبَرَ ابْنِهَا وَ أَعْطَيْتُهَا شَعْرَهُ وَ انْصَرَفْتُ
10 باب السبب الذي قيل من أجله بالوقف على موسى بن جعفر (ع)