علل الشرائع

الشيخ الصدوق · علل الشرائع الجزء الثاني 2 · صفحة 404 من 610

[صفحة 404]

عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعُ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ وَيْلَكَ وَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ فِي خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ وَ إِنَّمَا الْمَخْلُوقُ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ وَ أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَ اخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالاتِهِ صَدَّقْنَا قَوْلَهُ بِأَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَ كَلَّمَهُ فَقَامَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا إِلَيَّ خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي إِلَى جَمْرَةٍ قَالُوا مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا حَقِيراً قَالَ إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ

5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعٍ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ أَنَّ عِلَّةَ الْحَجِّ الْوِفَادَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ وَ لِيَكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَ مَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَ تَعَبِ الْأَبْدَانِ وَ حَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ التَّقَرُّبِ فِي الْعِبَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْخُضُوعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الذُّلِّ شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْأَمْنِ وَ الْخَوْفِ دَائِباً فِي ذَلِكَ دَائِماً وَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ مِنْهُ تَرْكُ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَ خَسَاسَةِ الْأَنْفُسِ وَ نِسْيَانِ الذِّكْرِ وَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَ الْأَمَلِ وَ تَجْدِيدُ الْحُقُوقِ وَ حَظْرُ الْأَنْفُسِ عَنِ الْفَسَادِ وَ مَنْفَعَةُ مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِمَّنْ يَحُجُّ وَ مِمَّنْ لَا يَحُجُّ مِنْ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مشتري [مُشْتَرٍ وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ
التالي صفحة 404 من 610 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...