وَ إِنْ كَانَ يُحِبُّهُ إِلَّا وَ هُوَ لِشِدَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ يَحْسُدُهُ وَ لَا رَأَيْتُ أَحَداً وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُهُ إِلَّا وَ هُوَ لِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِ لَهُ يُدَارِيهِ
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ رَأَى الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَيْلَةً بَارِدَةً مَطِيرَةً وَ عَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ وَ حَطَبٌ وَ هُوَ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ فَأَبَى قَالَ أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَإِنِّي أَرْفَعُكَ عَنْ حَمْلِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَ يُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَ تَرَكْتَنِي فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً قَالَ بَلَى يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَهُ وَ لَكِنَّهُ الْمَوْتُ وَ لَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ إِنَّمَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَ بَذْلُ النَّدَى وَ الْخَيْرِ