فلا ينافي ثبوت وروده عن المعصوم. و يحتمل كونه حينئذ غافلا عما صرح به الكليني في أول كتابه. و أما الثاني: فإن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، و عدم روايته لحديث، لا يدل على عدم صحته. و يبعد بل يستحيل عادة استحضار ابن بابويه لجميع الأحاديث، و الروايات، و الطرق، في وقت واحد.
مع احتمال غفلته عن شهادة الكليني بصحّة كتابه، في ذلك الوقت.
فإن قلت: هب أن القرائن ظهرت عند القدماء، فكيف يجب على المتأخرين تقليدهم فيها؟ ثم إنهم قد يختلفون في إثباتها و نفيها، في بعض المواضع!. قلت: أكثر القرائن كما مر قد بقيت إلى الآن. و قد تجدد قرائن آخر. و ما لم يبق: فروايتهم له، و شهادتهم به، قرينة كافية، لأنه خبر، واحد، محفوف بالقرينة، لثقة راويه، و جلالته. و اعترافهم بالقرائن: من جملة القرائن عندنا. و نفي بعضهم لها في بعض المواضع لا يضر، لأنه نفي غير محصور. و عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، و غايته عدم الظهور للنافي، لاشتغاله بتحقيق غيره من العلوم، أو لكثرة تتبعه لكتب العامة و أحاديثهم خالية من القرائن أو غفلته عنها (1) في ذلك الوقت.
____________