و قد ادعى بعض المتأخرين اختلاط الأصول بغيرها، و عدم إمكان التمييز، و اندراس الأصول، و خفاء القرائن، و أنهم لذلك وضعوا الاصطلاح الجديد. و ذلك ممنوع، إن أراد حصوله في زمن أصحاب الكتب الأربعة، بل ممنوع مطلقا، و سند المنع ما أشرنا إليه، و ما يأتي إن شاء الله. و ليت شعري! كيف حصل هذا الاندراس، و هذا الاختلاط، في زمن العلامة، و شيخه أحمد بن طاوس، الذين أحدثا هذا الاصطلاح، كما صرح به صاحب المنتقى، و غيره، في اليوم الذي أحدثاه فيه؟ و لم يحصل قبله بساعة، أو يوم، أو شهر، أو سنة؟ بل كانوا يعملون بالاصطلاح الأول، فيكون اندراس تلك الأصول و اختلاطها كله في ساعة واحدة، أو يوم واحد؟. و هذا معلوم البطلان، عادة. بل كلام الشهيد الثاني، و الشيخ بهاء الدين، و غيرهما: صريح في خلاف هذه الدعوى. و قد اعترف الشيخ بهاء الدين، و الشيخ حسن، و غيرهما، بأن المتأخرين أيضا كثيرا ما يسلكون مسلك المتقدمين، و يعملون باصطلاحهم.
فعلم أن ذلك غير متعذر. و قال الشيخ بهاء الدين في (مشرق الشمسين)-:
المستفاد من تصفح كتب علمائنا، المؤلفة في السير، و الجرح و التعديل أن أصحابنا الإمامية كان اجتنابهم لمن كان، من الشيعة، على الحق أولا، ثم أنكر إمامة بعض الأئمة (عليهم السلام) في أقصى المراتب،