جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ- عَلَى حَقِيقَةِ شُرُوطِهَا- وَ لَا يَصِحُّ إِقَامَةُ فُرُوضِهَا بِالْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ- وَ لَا أَنْ تَهْتَدِيَ الْعُقُولُ عَلَى انْفِرَادِهَا- إِلَى أَنَّهُ (1) يَجِبُ فَرْضُ الظُّهْرِ- أَرْبَعاً دُونَ خَمْسٍ أَوْ ثَلَاثٍ- (وَ لَا تَفْصِلَ) (2) أَيْضاً بَيْنَ قَبْلِ الزَّوَالِ وَ بَعْدِهِ- وَ لَا تَقَدُّمِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ- (أَوِ) (3) السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ- أَوْ حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ وَ الْبِكْرِ- وَ لَا بَيْنَ الْعَقَارَاتِ (وَ الْمَالِ النَّاضِّ) (4) فِي وُجُوبِ (5) الزَّكَاةِ- فَلَوْ خُلِّينَا بَيْنَ عُقُولِنَا وَ بَيْنَ هَذِهِ الْفَرَائِضُ- لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْعَقْلِ عَلَى مُجَرَّدِهِ- وَ لَمْ نُفَصِّلْ (6) بَيْنَ الْقِيَاسِ- الَّذِي فَصَلَّتِ الشَّرِيعَةُ وَ النُّصُوصُ- إِذَا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَوْجُودَةً عَنِ السَّمْعِ وَ النُّطْقِ- الَّذِي لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَجَاوَزَ حُدُودَهَا وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ- لَاسْتَغْنَيْنَا عَنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْنَا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْهُ تَعَالَى- وَ لَمَّا كَانَتِ الْأُصُولُ- لَا تَجِبُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانِ فَرْضِهَا- إِلَّا بِالسَّمْعِ وَ النُّطْقِ- فَكَذَلِكَ الْفُرُوعُ وَ الْحَوَادِثُ- الَّتِي تَنُوبُ وَ تَطْرُقُ مِنْهُ تَعَالَى- لَمْ يُوجَبِ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْقِيَاسِ- دُونَ النَّصِّ بِالسَّمْعِ وَ النُّطْقِ- وَ أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ وَ اعْتِلَالُهُمْ- (بِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ التَّشْبِيهُ وَ التَّمْثِيلُ- فَإِنَّ) (7) الْحُكْمَ جَائِزٌ بِهِ وَ رَدَّ الْحَوَادِثِ أَيْضاً إِلَيْهِ- فَذَلِكَ مُحَالٌ بَيِّنٌ وَ مَقَالٌ شَنِيعٌ- لِأَنَّا نَجِدُ أَشْيَاءَ قَدْ وَفَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا- وَ إِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً- وَ نَجِدُ أَشْيَاءَ قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا- وَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً- فَدَلَّنَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى- عَلَى أَنَّ اشْتِبَاهَ الشَّيْئَيْنِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِاشْتِبَاهِ الْحُكْمَيْنِ- كَمَا ادَّعَاهُ مُنْتَحِلُو الْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ- عَلَى مَا أُنْزِلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا- مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ- مِمَّنْ
____________