ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ- فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ وَ لَا يَفُونَ لَكَ- فَانْطَلِقْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ الْيُسْرَى ثُمَّ قُلْ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُدْ- فَفَعَلَ أَبُو خَالِدٍ مَا أَمَرَهُ وَ خَرَجَ مِنْهَا- فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ- وَ طَلَبَ أَبُو خَالِدٍ الَّذِي اشْتَرَطُوا لَهُ فَلَمْ يُعْطُوهُ فَرَجَعَ أَبُو خَالِدٍ مُغْتَمّاً كَئِيباً- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً- يَا أَبَا خَالِدٍ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُمْ يَغْدِرُونَ بِكَ- دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَيْكَ فَإِذَا لَقُوكَ- فَقُلْ لَسْتُ أُعَالِجُهَا- حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَعَادُوا إِلَى أَبِي خَالِدٍ يَلْتَمِسُونَ مُدَاوَاتَهَا- فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَا أُعَالِجُهَا- حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَإِنَّهُ لِي وَ لَكُمْ ثِقَةٌ- فَرَضُوا وَ وَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَرَجَعَ إِلَى الْجَارِيَةِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا الْيُسْرَى- فَقَالَ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعْرِضْ لَهَا إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ- فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ أَحْرَقْتُكَ بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ- الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ- فَخَرَجَ مِنْهَا وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا- وَ دَفَعَ الْمَالَ إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ (1).
أَقُولُ: وَ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الِاحْتِضَارِ (2) وَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (3) وَ غَيْرِ ذَلِكَ (4).
____________