أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ- بِخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ الْبُغَيْبَغَةِ (1)- وَ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَرْجُو نَوَافِلَهُ- وَ يُؤَمِّلُ نَائِلَهُ وَ رِفْدَهُ- وَ كَانَ لَا يَسْأَلُ عَلِيّاً(ع)وَ لَا غَيْرَهُ شَيْئاً- فَقَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا سَأَلَكَ فُلَانٌ- وَ لَقَدْ كَانَ يُجْزِيهِ مِنَ الْخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ (2) وَسْقٌ وَاحِدٌ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) لَا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ- أُعْطِي أَنَا وَ تَبْخَلُ أَنْتَ- لِلَّهِ أَنْتَ إِذَا أَنَا لَمْ أُعْطِ الَّذِي يَرْجُونِي- إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ- فَلَمْ أُعْطِهِ إِلَّا ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ- وَ ذَلِكَ لِأَنِّي عَرَّضْتُهُ أَنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ- الَّذِي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ- وَ طَلَبِ حَوَائِجِهِ إِلَيْهِ- فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصِلَتِهِ وَ مَعْرُوفِهِ- فَلَمْ يَصْدُقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دُعَائِهِ لَهُ- حَيْثُ يَتَمَنَّى لَهُ الْجَنَّةَ بِلِسَانِهِ- وَ يَبْخَلُ عَلَيْهِ بِالْحُطَامِ مِنْ مَالِهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- فَإِذَا دَعَا لَهُمْ (3) بِالْمَغْفِرَةِ- فَقَدْ طَلَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ- فَمَا أَنْصَفَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِالْقَوْلِ وَ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالْفِعْلِ. وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ نَحْوَهُ (4).
(5) 39 بَابُ اسْتِحْبَابِ الِابْتِدَاءِ بِالْإِعْطَاءِ وَ الْمَعْرُوفِ قَبْلَ السُّؤَالِ وَ الِاسْتِتَارِ مِنَ الْآخِذِ بِحِجَابٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلذُّلِّ12488- 1- (6) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ
____________