الشَّهَادَتَانِ- لِأَنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّوْحِيدُ- وَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ الثَّانِيَ (1) الْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ- وَ أَنَّ طَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ- وَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَتَانِ- فَجُعِلَ شَهَادَتَيْنِ شَهَادَتَيْنِ- كَمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَاهِدَانِ- فَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ أَقَرَّ لِلرَّسُولِ(ص)بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ- أَقَرَّ بِجُمْلَةِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ (2) بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ- وَ إِنَّمَا هُوَ نِدَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَسَطِ الْأَذَانِ- وَ دُعَاءٌ إِلَى الْفَلَاحِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ- وَ جُعِلَ خَتْمُ الْكَلَامِ بِاسْمِهِ كَمَا فُتِحَ بِاسْمِهِ.
6976- 15- (3) وَ رَوَاهُ فِي الْعِلَلِ وَ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ بِأَسَانِيدَ تَأْتِي (4) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ إِنَّمَا هُوَ نِدَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ- فَجُعِلَ- النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَسَطِ الْأَذَانِ- فَقَدَّمَ الْمُؤَذِّنُ (5) قَبْلَهَا أَرْبَعاً- التَّكْبِيرَتَيْنِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَّرَ بَعْدَهَا- أَرْبَعاً يَدْعُو إِلَى الْفَلَاحِ حَثّاً عَلَى الْبِرِّ وَ الصَّلَاةِ- ثُمَّ دَعَا إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُرَغِّباً فِيهَا- وَ فِي عَمَلِهَا وَ فِي أَدَائِهَا- ثُمَّ نَادَى بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ لِيُتِمَّ بَعْدَهَا- أَرْبَعاً كَمَا أَتَمَّ قَبْلَهَا أَرْبَعاً- وَ لِيَخْتِمَ كَلَامَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (6) كَمَا فَتَحَهُ- (بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى) (7) وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُهَا التَّهْلِيلَ- وَ لَمْ يُجْعَلْ آخِرُهَا التَّكْبِيرَ كَمَا جُعِلَ- فِي أَوَّلِهَا التَّكْبِيرُ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ اسْمُ اللَّهِ (فِي آخِرِهِ) (8)- فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ الْكَلَامَ بِاسْمِهِ- كَمَا فَتَحَهُ بِاسْمِهِ وَ إِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ التَّهْلِيلِ- التَّسْبِيحُ أَوِ التَّحْمِيدُ وَ اسْمُ اللَّهِ فِي