حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِاجْتِهَادِهِ حَيْثُ أَحَبَّ وَ اخْتَارَ- حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ- مِنَ الدَّلَالاتِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْعَلَامَاتِ الْمَثْبُوتَةِ- فَإِنْ مَالَ عَنْ هَذَا التَّوَجُّهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ- حَتَّى يَجْعَلَ الشَّرْقَ غَرْباً وَ الْغَرْبَ شَرْقاً- زَالَ مَعْنَى اجْتِهَادِهِ وَ فَسَدَ حَالُ اعْتِقَادِهِ- قَالَ وَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)خَبَرٌ مَنْصُوصٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ- أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَنْصُوبَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ- الْحَرَامِ- لَا تَذْهَبُ بِكُلِّيَّتِهَا حَادِثَةٌ مِنَ الْحَوَادِثِ- مَنّاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي إِقَامَةِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ.
5231- 5- (1) أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ الْقُمِّيُّ فِي رِسَالَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ: قَدْ تُعْلَمُ الْقِبْلَةُ بِالْمُشَاهَدَةِ- أَوْ يُخْبَرُ عَنْ مُشَاهَدَةٍ تُوجِبُ الْعِلْمَ- (بِأَنْ يَنْصِبَ النَّبِيُّ(ص)مَسْجِداً) (2) كَقِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَ قُبَا- وَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ غَزَوَاتِهِ- وَ هِيَ مَسَاجِدُ مَعْرُوفَةٌ إِلَى الْآنَ مِثْلُ مَسْجِدِ الْفَضِيخِ- وَ مَسْجِدِ الْأَعْمَى وَ مَسْجِدِ الْإِجَابَةِ- وَ مَسْجِدِ الْبَغْلَةِ (3) وَ مَسْجِدِ الْفَتْحِ وَ سَلْعٍ- وَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ(ص) وَ كَالْقُبُورِ الْمَرْفُوعَةِ بِحُضُورِهِ- مِثْلِ قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- وَ قَبْرِ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ وَ غَيْرِهِ- أَوْ نَصَبَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)مِثْلُ (4) الْكُوفَةِ- وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا أَوْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُمْ صَلَّوْا إِلَيْهَا(ص) فَإِنَّهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ تُعْلَمُ الْقِبْلَةُ انْتَهَى.أَقُولُ: وَ يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ (5).
____________