الْحَائِضُ- أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً- تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ- وَ مِمَّا (1) يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ لَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى- فَهَذَا (2) بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ (3) قَطُّ- وَ هَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ- أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وَ أَقْصَى طُهْرِهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ- حَتَّى تَصِيرَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا- فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثِ- لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ- فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَ خِلْقَتِهَا الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهَا- لَيْسَ فِيهَا عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا- فَإِنِ (4) اخْتَلَطَتِ الْأَيَّامُ عَلَيْهَا وَ تَقَدَّمَتْ وَ تَأَخَّرَتْ- وَ تَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً- فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وَ إِدْبَارُهُ وَ تَغَيُّرُ حَالاتِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَ اسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ- فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وَ طُهْرُهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ- فَإِنِ اسْتَمَرَّ (5) الدَّمُ أَشْهُراً- فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا- وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ- فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ فِي سَاعَةِ تَرَى الطُّهْرَ وَ تُصَلِّي- فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي- إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَ زَادَتْ وَ نَقَصَتْ- حَتَّى لَا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَ لَا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ- عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ- وَ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي- وَ لِقَوْلِهِ(ع)إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ- كَقَوْلِ أَبِي(ع)إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ- فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الِاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً- وَ كَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ- فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَ الثَّلَاثُ وَ الْعِشْرُونَ- لِأَنَّ قِصَّتَهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ- قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً.
____________