سُنَنٍ- بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَ فَهِمَهَا- حَتَّى لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ مَقَالًا فِيهِ بِالرَّأْيِ- أَمَّا إِحْدَى السُّنَنِ فَالْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ- قَدْ أَحْصَتْهَا بِلَا اخْتِلَاطٍ عَلَيْهَا- ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ (1) فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ- وَ هِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَ مَبْلَغَ عِدَّتِهَا (2)- فَإِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ- اسْتَحَاضَتْ فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ- قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضِهَا- وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ (3)فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلُ- وَ تَسْتَثْفِرَ (4) بِثَوْبٍ وَ تُصَلِّيَ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ(ص) فِي الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَمْ تَخْتَلِطْ عَلَيْهَا- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا كَمْ يَوْمٌ هِيَ- وَ لَمْ يَقُلْ إِذَا زَادَتْ عَلَى كَذَا يَوْماً فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ- وَ إِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً- مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا- وَ كَذَلِكَ أَفْتَى أَبِي(ع)وَ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ- فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ عَابِرٌ (5) أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا- ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ- قِيلَ وَ إِنْ سَالَ قَالَ وَ إِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ (6)- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص) وَ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا- وَ لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ- إِلَى أَنْ قَالَ فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ- تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثِ- لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ- فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَ خِلْقَتِهَا الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهَا- لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا الْحَدِيثَ.
____________(مجمع البحرين 3- 237).
(5)- في نسخة- عابد، و في التهذيب- عزف أو ركضة ... (هامش المخطوط).