وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 90 من 584

[صفحة 90]

فإن المؤلف اذا رسم لنفسه منهجا معينا، فعليه أن يلتزم به إلى آخر الكتاب، و لو خالف ذلك لا ستحق الاعتراض. و ثانيا: ان ديدن المحدّثين- كما هو المشهور بينهم، و عليه عمل الكبار منهم- هو إثبات ما في النسخ التي ينقلون عنها، من دون تصرّف، بل يعتبرون الذي يتصرف في النسخ على اساس من ظنّه، غير أمين في عمله و فنّه. نعم منهم من يشترط تعريف الناقل بمواقع السهو المعلوم، كما هو مشروح في كتب الدراية و المصطلح. أما من التزم بايراد ما في النسخ كما هي، من دون تصرف فلا اعتراض عليه خاصة، اذا كان من أهل الورع و الاحتياط في الدين، فان الواجب الشرعي يفرض عليه النقل كما بلغه من دون تغيير أو تصحيح، و إلّا لكان ناسبا الى الراوي له، ما لم يقله. و المؤلف و امثاله من أعلامنا منزهّون عن التعدي على النصوص، و لو على اساس من اجتهادهم أو ظنونهم فلا يحق للجاهل بعرفهم أن يعترض عليهم، و لا أن ينسب اليهم ما يجده في المؤلفات الحاوية على النصوص المنقولة من اختلافات. نعم، لو كانوا بصدد الشرح أو التصحيح، فانهم يتعرضون لكل ما ورد من اختلافات، لاختيار الصواب، و هذا شأن كتب الشروح لا كتب النصوص. و ثالثا: ان المؤلف قام بعملية جمع هذا الكتاب و تأليفه في مدة ثمانية عشر سنة (1) متنقلا بين جبل عامل و مدينة مشهد المقدسة، و أتمّ تاليفه سنة (1088)، و اعاد النظر فيه ثلاث مرّات على الأقل. فقدم به الى العلماء خدمة عظيمة، و هو من الموسوعات القلائل التي تتوّجت بالاتمام، بالرغم من سعة العمل و كبره، و صعوبة المهمة و خطورتها و قد و فى بكل ما وعد به، من اغراض تأليفه، و أودع فيه كل ما تمنّاه و أراده، و لو بعد طول المدّة، و تحمل كل شدة، حتى قام بكتابته ثلاث مرّات. ليتم ما أراد على أحسن وجه.

(1) هذا الكتاب، الخاتمة، الفائدة 12، ترجمة المؤلف «محمّد بن الحسن».
التالي صفحة 90 من 584 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...