لما سيرنا عمر الى العراق مشى معنا عمر الى صرار، ثم قال: أتدرون لم شيعتكم؟ قلنا: أردت أن تشيعنا و تكرمنا، قال: ان مع ذلك لحاجة، انك تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالاحاديث عن رسول اللّه و أنا شريككم، قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). و في رواية اخرى: فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر (1). و روى الذهبي ان عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود، و أبا الدرداء، و أبا مسعود الانصاري، و قال لهم: أكثرتم الحديث عن رسول اللّه (2). و كان يقول للصحابة: اقلوا الرواية عن رسول اللّه الّا في ما يعمل به (3). و بالاضافة الى هذا كله فقد منع الصحابة من مغادرة المدينة المنورة الى الامصار الاخرى، و بذلك فقد احكم الحصار حول التدوين و سدّ أي منفذ يمكن ان يؤدي اليه و كادت عملية التطويق هذه تفعل فعلها على مرور السنوات حتى جاء جيل من المسلمين لا يستحل كتابة الحديث، و ينهى عنها، فهذا عبيده السلماني (- 73 ه) يقول لابراهيم بن زيد التميمي (- 93 ه) حين علم أنّه يكتب عنه: لا تخلدن عني كتابا (4). و كره ابراهيم النخعي أن تكتب الاحاديث في الكراريس، و تشبه بالمصاحف (5). و هذا عامر الشعبي (- 103) يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء، و لا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده عليّ (6).
(1) تذكرة الحفاظ 1: 7.